تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
178
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وأورد عليه السيّد الخميني : بأنّ البحث في واقع الإرادة وحقيقتها ، فإذا كانت ظاهرة في الضمير الإنساني في ظلّ عوامل نفسانيّة ، أو أرضيّة وسماويّة ، فلا تكون أمراً اختياريّاً . وبالنتيجة لا يكون الفعل أيضاً فعلًا اختياريّاً . وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ ما ذكره إنّما يتمّ في الأفعال الجوارحيّة ، وأمّا الأفعال الصادرة عن النفس مباشرة - من التصوّر والتصديق والإرادة - فلا يمكن أن يكون الملاك في اختياريّته هذا المعنى ، فيدور أمرها أنّها إمّا جبريّة ، أو اختياريّة لكن بملاك آخر ، وما هو هذا الملاك ؟ وهو غير مذكور في كلامه » « 1 » . الجواب الثاني : للمحقّق الخراساني هذا الجواب لم يذكره المحقّق الخراساني في هذا المقام ، بل ذكره في مبحث التجرّي ، وحاصله : أنّ اختياريّة الإرادة وإن لم تكن بها ، إلّا أنّ مبادئها يكون وجودها غالباً بالاختيار ؛ للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه عن اللوم والمذمّة أو التبعة أو العقوبة « 2 » . وأجيب : بأنّ الكلام في مبادئ الإرادة ؛ لأنّ تلك المبادئ لا تخلو : إمّا أن تكون مسبوقة بالإرادة ، أو لا ، فعلى الأوّل يلزم عدم كونها أفعالًا اختياريّة وإن كانت أفعالًا إراديّة ؛ وذلك لأنّ الإرادة السابقة على تلك المبادئ إرادة غير اختياريّة ، وغير مسبوقة بإرادة أخرى ، وإلّا ينقل الكلام إليها ، ويلزم التسلسل ، وعلى الثاني يلزم عدم كونها فعلًا إراديّاً للنفس أيضاً ، بل تكون أفعالًا صادرة عن النفس بلا إرادة .
--> ( 1 ) لبّ الأثر في الجبر والقدر ، السيّد الخميني ، تقرير الشيخ جعفر السبحاني : ص 187 . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : ص 259 .